دليل التوسّع

السعودية مقابل الإمارات،
أين ينبغي أن تؤسّس فعلياً في 2026؟

قبل خمس سنوات، لم يكن أحد تقريباً يطرح عليّ هذا السؤال. كانت السعودية سوقاً تبيع فيه منتجاتك، لا مكاناً تؤسّس فيه شركتك. لقد تغيّر ذلك، وتغيّر بسرعة. وإليك كيف كنت لأفكّر في الأمر فعلاً لو كان المال مالي.

بقلم عمران مرزا · مؤسس مجموعة XILLION الإمارات
يوليو 2026
قراءة في 8 دقائق

مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع الآن، يطرح عليّ أحد المؤسّسين السؤال ذاته: هل أؤسّس في الإمارات، أم أتوجّه مباشرةً إلى السعودية؟ قبل بضع سنوات كان هذا السؤال نادراً ما يُطرح، أما اليوم فقد بات من أكثر النقاشات التي أخوضها شيوعاً.

أؤسّس شركات في كلا البلدين، وأجلس أيضًا مع عملاء اتخذوا القرار الخاطئ، أو تسرّعوا إلى سوق بينما كان الآخر أنسب لهم، أو دفعوا مقابل تأسيسين كاملين بينما لم يكونوا بحاجة إلا لواحد يُنجز على نحو سليم. فدعني أقدّم لك النسخة التي أطرحها في الاستشارة، بلا مبالغة حول رؤية 2030، ولا لغة كتيّبات دعائية، بل كيف كنت سأزن الأمر لو كان مالي على المحك.

لماذا يتساءل الجميع فجأة

على مدى عقدين، كان الجواب بسيطاً. تتّخذ من دبي أو أبوظبي مقراً لك وتخدم الخليج بأكمله من هناك، بما في ذلك السعودية. كانت الإمارات تملك الخدمات المصرفية ونمط الحياة وسهولة التأسيس والملكية الأجنبية المستقرة. أما السعودية فكانت تملك الحجم، لكن دخولها كان صعباً والعمل فيها أصعب.

أعادت رؤية 2030 كتابة هذا الواقع. فقد أمضت المملكة العربية السعودية السنوات القليلة الماضية في فتح اقتصادها عن قصد: تملّك أجنبي كامل في معظم الأنشطة، ووزارة استثمار مخصصة (MISA) لترخيص الشركات الأجنبية، ومشاريع عملاقة تستقطب المقاولين العالميين، وسوق استهلاكية تضم أكثر من 32 مليون نسمة أصغر سنًّا وأكثر تعطشًا من أي سوق أخرى في المنطقة. فالأموال التي كانت تتدفق عبر دبي وحدها باتت لها الآن باب ثانٍ.

لم تكن نقطة التحول الحقيقية حافزاً، بل قاعدة تنظيمية. أحدث تغيير واحد في السياسات أثراً في نقل الشركات إلى السعودية يفوق أثر أي إعفاء ضريبي، ولا يزال معظم المؤسّسين يكتشفونه بعد فوات الأوان.

قاعدة المقر الإقليمي التي لا يمكن لأحد تجاهلها

منذ مطلع عام 2024، توقفت الحكومة السعودية عن توقيع العقود مع الشركات التي لا يقع مقرها الإقليمي فعلياً داخل السعودية. وإذا كانت أعمالك تعتمد على عقود الحكومة السعودية أو العقود المرتبطة بالدولة، وكانت حصة ضخمة من الأموال في تلك الدولة حكومية أو مرتبطة بالدولة، فأنت الآن بحاجة إلى مقر إقليمي حقيقي في الرياض. أما مكتب في دبي يُرسل موظفيه جواً فلم يعد يُحتسب.

استقطبت هذه السياسة وحدها شركات إلى السعودية أكثر مما استطاعت أي حملة ترويجية أن تفعل. فإن كنت تسعى وراء أعمال القطاع العام، أو عقود المشاريع العملاقة من الباطن، أو أي شيء يمسّ وزارةً أو صندوقاً سيادياً، فإن وجود قاعدة في الإمارات وحدها لم يعد يوصلك إلى طاولة التفاوض. وهذه هي الحقيقة الأهم في هذه المقارنة برمّتها، وهي التي يكتشفها الناس في آخر المطاف.

ما الذي لا تزال الإمارات تتفوّق فيه

لا يعني أي من ذلك أن الإمارات فقدت أفضليتها. فهي بالنسبة لمعظم المؤسسين لا تزال القاعدة الأفضل، وغالباً الخطوة الأولى الأفضل.

التأسيس أسرع وأبسط. يمكنك أن تحصل على شركة في منطقة حرة إماراتية ورخصة وتأشيرة خلال أيام لا أسابيع. والتملّك الأجنبي أمر معتاد وراسخ منذ سنوات. أما القطاع المصرفي فهو أعمق وأكثر عالمية، وبصفتي شخصًا أمضى سبع سنوات داخل بنوك إماراتية، لا أقول ذلك جزافًا: ففتح حساب للشركات في الإمارات وإدارته أكثر قابلية للتنبؤ منه في السعودية، والقدرة على التنبؤ هي كل شيء حين تتعامل مع تحريك الأموال.

العبء الضريبي أخفّ أيضًا. ضريبة الشركات في الإمارات 9 بالمئة وضريبة القيمة المضافة 5 بالمئة. أما في السعودية، فضريبة القيمة المضافة 15 بالمئة وضريبة الشركات على الأرباح المملوكة للأجانب 20 بالمئة، مع الزكاة إضافةً إلى ذلك على الحصص المملوكة لدول مجلس التعاون الخليجي. أضف إلى ذلك سهولة التنقّل عبر المطارات، وتركّز المواهب، ويُسر استقدام العائلة، لتجد أن الإمارات ببساطة تجعل الحياة أيسر لكثير من الأعمال.

بالنسبة إلى شركة قابضة، أو نشاط تجاري دولي، أو استشارات تخدم المنطقة بأكملها، أو مؤسّسٍ يريد قاعدة واحدة واضحة بأوسع خيارات مصرفية، تظل الإمارات عادةً هي الجواب الصحيح.

المجالات التي تتميّز فيها السعودية حقاً

السعودية ليست قرار نمط حياة، بل قرار وصول إلى السوق. أنت تذهب إلى هناك لأن العقد هناك، أو العميل هناك، أو النمو هناك.

إذا كانت إيراداتك ستأتي من أعمال حكومية أو شبه حكومية سعودية، فوجودك هناك ضرورة لا محيد عنها. وإذا كنت تبيع للمستهلكين السعوديين على نطاق واسع، فإن الحضور الميداني يهم على صعيد الخدمات اللوجستية والثقة، وبصورة متزايدة على صعيد التنظيم. وإذا كنت تعمل في الإنشاءات أو الهندسة أو الرعاية الصحية أو التعليم أو التكنولوجيا التي تخدم القطاع العام، أو أي مجال مرتبط بالمشاريع العملاقة، فإن السعودية ليست خياراً؛ بل هي جوهر المسألة برمّتها.

الفرصة حقيقية. فالسوق ضخم، والحكومة تنفق بسخاء، والتبكير مع الترسّخ السليم يعنيان الكثير في بلد يكافئ الالتزام الحقيقي أكثر من المستشارين الذين يأتون ويرحلون سريعاً.

المقارنة الصادقة

العاملالإماراتالسعودية
الأنسب لـقاعدة إقليمية، وخدمات مصرفية، وتملّك قابض، ونمط حياةوصول مباشر إلى السوق، وعقود حكومية، وقدرة على التوسّع
الملكية الأجنبية100% في معظم الأنشطة100% في معظم الأنشطة، عبر وزارة الاستثمار السعودية (MISA)
سرعة التأسيسمن أيام إلى بضعة أسابيعأسابيع، ومستندات أكثر
ضريبة الشركات9%20% على الحصة الأجنبية، إضافةً إلى 2.5% زكاة على حصة دول مجلس التعاون الخليجي
ضريبة القيمة المضافة5%15%
الخدمات المصرفية للشركاتعميقة ودولية وأسرعفي تحسّن، وأكثر اعتماداً على العلاقات
العقود الحكوميةلا يُشترط وجود مقر رئيسي محليبات المقر الإقليمي (RHQ) في الرياض مطلوبًا فعليًا
انتقال المواهب والعائلةقوي وسهلفي تحسّن سريع، وما زال قيد التطوير

الإجابة غالبًا ما تكون "كلاهما"

إليك ما أقوله لمعظم العملاء، وهو ما يفاجئهم عادةً: الخيار في كثير من الأحيان ليس الإمارات أو السعودية، بل الإمارات والسعودية معًا، بالترتيب الصحيح.

بالنسبة إلى عددٍ كبير من الأعمال، فإن الهيكل الذكي هو قاعدة إماراتية للخدمات المصرفية والشركات القابضة والعمليات الإقليمية، إضافةً إلى كيانٍ سعودي أو مقرّ إقليمي للوصول إلى السوق، يُضاف عندما تبرّر الإيرادات السعودية ذلك فعلاً. فتحصل على سهولة الإمارات وخدماتها المصرفية إلى جانب سوق السعودية وعقودها، دون أن تتوهّم أن بلداً واحداً يمكنه أداء دور الاثنين.

الخطأ الذي أراه أكثر من غيره يقع في اتجاهين. فبعض المؤسّسين يؤسّسون حضورًا كبيرًا في السعودية قبل أن يظفروا بعقد سعودي واحد. وآخرون يبقون في الإمارات وحدها فيخسرون مناقصات في صمت لأنهم بلا حضور سعودي. والتسلسل الصحيح يتوقف كليًا على المصدر الحقيقي لأموالك خلال العامين المقبلين.

كيف سأنصحك فعليًا

ابدأ بسؤال واحد، وأجب عنه بصدق: من أين تأتي إيراداتك؟ ليس المكان الذي تودّ العيش فيه، ولا مكان انعقاد آخر مؤتمر. بل حيث يوجد فعلاً العميل الذي يدفع أو العقد الموقّع.

إذا كانت الإجابة الصادقة هي منطقة الخليج الأوسع أو العملاء الدوليون أو ببساطة قاعدة نظيفة وذات حضور مصرفي جيد، فابدأ في الإمارات. أما إذا كانت الإجابة الصادقة هي العمل مع الحكومة السعودية أو استهداف المستهلكين السعوديين على نطاق واسع أو عقد سعودي محدّد تسعى إليه، فيجب أن تكون السعودية جزءاً من الخطة منذ اليوم الأول، وعلى الأرجح مع مقر إقليمي (RHQ) إلى جانبها.

معظم المؤسسين يقعون في مكان ما بين الطرفين، وهذا بالضبط سبب وجود هيكل البلدين. الخطوة الخاطئة هي التخمين. أما الخطوة الصحيحة فهي رسم خريطة إيراداتك الفعلية واحتياجاتك المصرفية الفعلية قبل تسجيل أي شيء، لأن حلّ هيكل متسرّع في أيٍّ من البلدين يكلّف أضعاف ما يكلّفه ضبط التسلسل بشكل صحيح من المرة الأولى.

الإمارات أم السعودية أم كلاهما؟
لنُواءم ذلك مع إيراداتك.

احجز مكالمة مع عمران مرزا. سننظر في المصدر الفعلي لأموالك ونبني الهيكل المناسب في الإمارات أو السعودية أو في البلدين معاً، بما في ذلك الجانب المصرفي، قبل أن تنفق درهماً واحداً.

عمران مرزا، مؤسس مجموعة XILLION الإمارات
بقلم عمران مرزا
المؤسس والمدير العام، مجموعة XILLION الإمارات
مراجعة من مجموعة XILLION الإمارات · النشر: يوليو 2026 · مدة القراءة: 8 دقائق

الأسئلة الشائعة

هل أحتاج إلى شركة في السعودية للفوز بالعقود الحكومية السعودية؟
من الناحية العملية، نعم. فمنذ عام 2024 لا تمنح الحكومة السعودية العقود للشركات التي لا تمتلك مقراً إقليمياً قائماً فعلياً في السعودية. ولم يعد مكتب في الإمارات وحده يؤهّلك للأعمال في القطاع العام والأعمال المرتبطة بالدولة.
أيهما أقل تكلفة للتأسيس: الإمارات أم السعودية؟
تتسم الإمارات عمومًا بسرعة أكبر وعبء ضريبي أخف، بضريبة شركات نسبتها 9% وضريبة قيمة مضافة نسبتها 5%، مقابل 20% و15% في السعودية. ومع ذلك، قد تستحق السعودية تكلفتها الأعلى عندما تعتمد إيراداتك على النفاذ إلى السوق السعودية.
هل يمكنني الاحتفاظ بشركتي الإماراتية والتوسّع إلى السعودية؟
نعم، وبالنسبة إلى كثير من الأعمال يُعد ذلك الهيكل الأمثل: قاعدة إماراتية للأعمال المصرفية والقابضة، إلى جانب كيان سعودي أو مقر إقليمي (RHQ) للنفاذ إلى السوق. والأساس هو ترتيب ذلك بحسب إيراداتك السعودية الفعلية بدلاً من التأسيس في كل مكان دفعة واحدة.

قراءات ذات صلة: تكلفة تأسيس الأعمال في دبي · لماذا ينتقل أصحاب الملايين إلى دبي