معظم مؤسسي شركات العملات المشفّرة لا يفشلون لأن الإمارات مغلقة أمامهم، بل يفشلون لأنهم يختارون الرخصة الخاطئة، أو لا يخطّطون للجانب المصرفي أبدًا، وشركة أصول افتراضية دون حساب مصرفي لا يمكنها العمل فعليًا.
أرست الإمارات أطرًا مخصصة للأصول الافتراضية بينما كان كثير من دول العالم لا يزال يتعامل معها بوصفها منطقة قانونية رمادية. فأنشأت دبي هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) بلوائح خاصة بكل نشاط، وتقدّم سوق أبوظبي العالمية (ADGM) نظامًا محترمًا قائمًا على القانون العام. كما تدعم عدة مناطق حرة أنشطة البلوك تشين وويب3 والبرمجيات. وهذا يمنح المؤسسين مسارات حقيقية قابلة للترخيص بدلًا من الغموض.
المعضلة أن لكل جهة تنظيمية متطلبات رأسمالية والتزامات امتثال وجداول زمنية مختلفة، والجهة المناسبة تتوقف كليًا على طبيعة نشاط عملك الفعلي. فإدارة منصة تداول تختلف جذريًا عن تقديم الخدمات الاستشارية، وترخيصهما بالطريقة نفسها هو ما يجعل الناس يهدرون شهورًا وأموالًا طائلة.
في مطلع مسيرتي أمضيت سبع سنوات داخل بنوك الإمارات، في بنكي باركليز وأبوظبي التجاري في دبي. وهذا يهمّ هنا أكثر من أي مكان آخر، لأن البنوك تطبّق تدقيقاً معززاً على أعمال الأصول الافتراضية. وأنا أُعدّ هيكلك وملفك بحيث يكون الملف، حين تتوجّه إلى بنك، قد أجاب سلفاً عن الأسئلة التي تطرحها فرق الامتثال.
أكبر خطأ منفرد يرتكبه مؤسسو شركات العملات المشفّرة: اختيار الرخصة الأغلى والأكثر تنظيماً بينما لا يحتاج نشاطهم الفعلي سوى رخصة أخفّ، أو العكس، أي منح ترخيص أدنى من اللازم لنشاط يتطلب قانوناً تصريحاً من VARA. نحدّد نشاطك الحقيقي أولاً، ثم نرخّصه بشكل صحيح.